الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
125
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً » فهم يكتمون بألسنتهم ، فتنطق أيديهم وجوارحهم . واما الثانيتان : فلان نفي المسألة فيما قبل النفخة الثانية واثباتهما فيما بعدها فإنه « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ * فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » * . واما الثالثتان : فلان اللّه تعالى بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة ثم خلق السماوات فسوّيهن في يومين ، ثم دحى الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين ، فتلك أربعة أيام . كذا أجاب ابن عباس عن هذه الآيات حين سأله رجل عنها : على ما حكاه عنه الفاضل السيوطي في تفسير الاتقان . ويمكن الجواب عن الثانيتين : بحمل الأولى على عدم التساؤل في الانساب . والثانية : على التساؤل في غيرها . أو يوفق بينهما كما قيل باختلاف الموقفين ، كما وفق بذلك بين قوله تعالى : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » . وقوله تعالى : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » فتأمل . وقد أجيب عن الثالثتين بوجوه أخر : منها : ان ( ثم ) بمعنى ( الواو ) . ومنها : ان المراد ترتيب الخبر لا المخبر به ، كما في قوله تعالى : « ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » الآية .